الشيخ المحمودي

367

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عليه وآله وسلّم بيده إلى لحيته ورأسه . فقال عليّ : يا رسول اللّه أمّا إن تثبت لي ما أثبت فليس ذلك من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والكرامة » . كما رواه ابن الأثير في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب أسد الغابة : ج 4 ، ص 34 ، وغيره . ومنها : ما يأتي في المختار 11 ، من هذا الباب ، من قوله عليه السّلام : « واللّه ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلّا كقارب ورد ، وطالب وجد ، وما عند اللّه خير للأبرار » حيث إنّه عليه السّلام شبّه نفسه الكريمة في طلب الموت والشهادة في سبيل اللّه بعطشان حمله العطش على طلب الماء ليلا ، ولم يمكّنه التصبّر إلى الصباح ، أو ظمآن طوى السباسب والبراري لورود الماء وقد قرب منه ولم يبق بينه وبين الماء إلّا يومان ، أو ليلة . وحينئذ فمعنى قوله عليه السّلام « كم اطردت الأيّام أبحثها عن مكنون . . . » أني لشدة ظمئي في الشهادة ، وفرط رغبتي في القتل في سبيل اللّه لا زلت أطلبها من الأيّام ، وأبحثها عن مطلوبي وأمنيتي ، فإذا لم أجدها في يوم طردته وتركته واستقبلت يوما آخر ، إلّا أن اللّه عزّ وجلّ أخّر وقتها ولم يعجلها لمصالح اقتضت ذلك . وأمّا ثانيا : فلوجوب رفع اليد وارتكاب التأويل لو فرض أن الكلام ظاهر أو صريح فيما ادّعي من دلالته على ما ذكروه ، إذ الأدلة القاطعة متواترة على أنّه عليه السّلام كان عالما بالبلايا والمنايا ، وأخبر بوقوع الحوادث قبل وقوعها فكان الأمر على ما أخبر ، وأجمع أئمة أهل البيت عليهم السّلام على أنّهم عالمون - بإفاضة من اللّه ووراثه من رسول اللّه - بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، واحتجّوا على المرتابين بوجوه : منها : أنّه يستحيل أن يوجب اللّه طاعة شخص على العالمين ثم يحجب عنه خبر السماء والأرض . ومنها : أنّهم عليهم السّلام قالوا للشاكين : ويلكم إنّ ميثم التمار ورشيد